الشيخ الأنصاري
184
كتاب المكاسب
لم يصح البيع مع الشك في القيمة ، وأيضا فإن ارتفاع الغرر عن هذا البيع ليس لأجل الخيار حتى يكون إسقاطه موجبا لثبوته ، وإلا لم يصح البيع ، إذ لا يجدي في الإخراج عن الغرر ثبوت الخيار ، لأنه حكم شرعي لا يرتفع به موضوع الغرر ، وإلا لصح كل بيع غرري على وجه التزلزل وثبوت الخيار ، كبيع المجهول وجوده والمتعذر تسليمه . وأما خيار الرؤية ، فاشتراط سقوطه راجع إلى إسقاط اعتبار ما اشترطاه من الأوصاف في العين الغير المرئية ، فكأنهما تبايعا سواء وجد فيها تلك الأوصاف أم لا ، فصحة البيع موقوفة على اشتراط تلك الأوصاف ، وإسقاط الخيار في معنى إلغائها الموجب للبطلان . مع احتمال الصحة هناك أيضا ، لأن مرجع إسقاط خيار الرؤية إلى التزام عدم تأثير تخلف تلك الشروط ، لا إلى عدم التزام ما اشترطاه من الأوصاف ، ولا تنافي بين أن يقدم على اشتراء العين بانيا على وجود تلك الأوصاف ، وبين الالتزام بعدم الفسخ لو تخلفت ، فتأمل . وسيجئ تمام الكلام في خيار الرؤية ( 1 ) . وكيف كان ، فلا أرى إشكالا في اشتراط سقوط خيار الغبن [ من حيث لزوم الغرر ] ( 2 ) ، إذ لو لم يشرع الخيار في الغبن أصلا لم يلزم منه غرر . الثالث : تصرف المغبون بأحد التصرفات المسقطة للخيارات المتقدمة بعد علمه بالغبن .
--> ( 1 ) سيجئ في الصفحة 258 وما بعدها . ( 2 ) لم يرد في " ق " .